الأحد، 19 أغسطس 2012

لا تكونوا أجراء الطاغوت وعصابته (10)


لا تكونوا أجراء الطاغوت وعصابته (10)
رضوان محمود نموس
لقد تكلم الباحث في الحلقة السابقة عن ذم من يصدق الكذوب. وفي هذه الحلقة يحدثنا عن الأصول الدينية للأمريكان
من هي أمريكا وما هو العمق الديني والإستراتيجي لها:
 -الأصول الدينية للأمريكان .
[من المعروف أن كل سكان أمريكا مهاجرون « جاء سكان أمريكا (أي المستوطنون الأوروپيون) بحثاً عن العمل وكسب المال أساساً. ومع اختلاف ثقافاتهم ودياناتهم، بين أيرلنديين وإيطاليين وغير ذلك من أجناس وجنسيات مختلفة، كانت الرابطة الوحيدة التي ربطتهم جميعاً هي ذلك الخيط الرفيع المشابه لما يربط العاملين في المؤسسة أو الشركة التجارية، وأصبحت الولايات المتحدة هي منظومة الإنتاج التي يقودها المنطق التكنولوجي والتجاري، والتي يشارك فيها كل فرد منتجاً أو مستهلكاً، في غاية وحيدة هي تنمية مستوى المعيشة كمياً. وهكذا كانت كل هوية، ثقافية أو روحية أو دينية، تعتبر مسألة شخصية، فردية تماماً، لا تتداخل مع مسيرة النظام، ومن مثل هذه الهياكل الاجتماعية أصبح الإيمان عديم الأهمية، وعند الأغلبية العظمى لهذا الشعب، فقد مات الإله، لأن الإنسان انقطع عن كل ما هو مقدس، وبخاصة هذا الدأب في البحث عن معنى الحياة الذي يقود بالتبعية إلى الإيمان بالله. واتسع المجال بذلك أمام تفشي الخرافات وانتشار الطوائف والهروب إلى المخدرات أو الشاشة الصغيرة، بينما غطى كل ذلك صبغة تدعي الدينية وهي « الپيوريتانية » الرسمية أو التطهرية الرسمية، التي تتعايش مع كل أنواع انعدام المساواة، وكل المذابح والجرائم، بل وتمدها بالتبرير والغطاء الديني ! » .. فلقد قدم المتطهرون [الپيوريتانيون] من الإنجليز الأوائل إلى الولايات المتحدة ، حاملين معهم العقيدة الأكثر دموية في تاريخ البشرية، ومسلحين بفكرة :« الشعب المختار »، مقننين فكرة الإبادة، وكأنها حسب روايتهم أوامر إلهية، كانوا يسرقون أراضي الأهالي الأصليين طبقاً لتعاليم يهوا «إله الحرب» في « العهد القديم »، هذا الإله الذي أمر « شعبه المختار » بإبادة وذبح السكان القدامى في أرض كنعان واغتصاب أرضهم »]([1]).  هذه العقيدة التي جاءت للنصارى عبر الطائفة البروتستانتية.فمن هم البروتستانت وكيف أصبحوا يهوداً أكثر من اليهود؟!إن أكبر إنجاز حققته الماسونية ( البنت البكر لليهودية) هو في قيام حركة "مارتن لوثر([2])" و"كالفن" بما سموه الحركة الإصلاحية المسيحية, حيث استطاعوا إنشاء مذهب مسيحي كبير, وهو مسيحي اسماً, يهودي توراتي حقيقةً، بل يسعى لخدمة اليهود أكثر من اليهود أنفسهم, إذ ربط نفسه بالتوراة وبنبوءاتها, وأصبح جزءاً من أصول هذا المذهب العمل لإقامة هيكل سليمان.
جاء في تاريخ الماسونية العام:[ زادت الكهنة كرها للماسونية واضطهادا فكانوا يشكون منها سرا وجهرا لما رأوا من انتشار تعاليم لوثر بدعوى أن هذا الرجل كان من جماعة البناءين لأنهم رأوا عددا من الماسون بين دعاته فشدد الكهنة النكير على الماسونية وأشاعوا أنها ساعية في الكنيسة فسادا وفي الدولة تقويضا وأنها إذا لم توقف عند حدها لا تنفك عن الدين حتى تلحقه بالأرض ولا عن الملوك حتى تسلب ما في أيديهم ]([3]) .
هذا المذهب الذي عرف باسم البروتستانتية([4]) التي انتشرت بداية تحت اسم الإصلاح بعد أن اخترق الماسون الكنيسة, ووصل عدد منهم إلى رتبة أساقفة وكرادلة, وكان أول انتشارها في ألمانيا، كما انتشرت البروتستانتية في بريطانيا على أيدي اليهودي (كالفن)([5]) وأنصاره.
يقول وليام غاي كار:[ وقد قرر المتآمرون أول الأمر على شق الشعب الإنجليزي وإيقاع الخلاف بين الكنيسة والدولة وللوصول إلى ذلك أدخلوا الكالفينية وعلى العكس مما يعتقده كثير من الناس فإن مذهب كالفن من صنع اليهود وقد استعملوه خصيصا لإيقاع الانقسام بين المسيحيين وشق الشعب، أما الاسم الأصلي لكالفن فهو كوهين وكان قد غير اسمه من كوهين إلى كاوفين إبان انتقاله من سويسرا إلى فرنسا للتبشير بدعوته ولما انتقل إلى إنكلترا أصبح اسمه كالفن ويبين لنا التاريخ كيف أن سويسرا كانت المنشأ الأول للعديد من الثورات والمؤامرات كما يبين لنا كيف أن الزعماء الثوريين من اليهود كانوا يغيرون أسماءهم لإخفاء أصلهم الحقيقي. وفي عام 1936م وخلال احتفالات بناي برث اليهودية في باريس أكد المحتفلون بحماس بالغ أن كالفن كان يهودي الأصل ]([6]) .
فاستطاع الماسون بهذه العملية ربط النصارى بالتوراة, والعمل على تحقيق نبوءات التوراة دون أن يجعلوهم يهوداً بالاسم, إنما أصبحوا يهوداً عملياً, لذا سنرى فيما يأتي من بحث كيف أن بريطانيا وأمريكا مهد البروتستانتية التي انفصلت عن الكنيسة الكاثوليكية تدعم اليهود أكثر من اليهود أنفسهم.
يقول أنور الجندي:[ لكن المؤرخ توينبي يشير في بحثه عن اليهود والغرب إشارات ذات بال عن مدى ما كان للحركة البروتستانتية من أثر في تحطيم جبهة الكنيسة الكاثوليكية الموحدة المعادية لليهود وهذا يعني بصراحة لم يصل إليها توينبي أن البروتستانتية قد أصبحت سواء في إنجلترا أو هولندا أو في الولايات المتحدة عش الصهيونية ]([7]) .
§                  بل لقد [ نشر مارتن لوثر زعيم حركة الإصلاح ورائد المذهب البروتستانتي كتاباً في العام 1523م باسم (عيسى ولد يهوديا) قال فيه: (إن الروح القدس أنزل كل أسفار الكتاب المقدس عن طريق اليهود وحدهم وأن اليهود هم أبناء الله ونحن الضيوف الغرباء ولذلك فإن علينا أن نرضى بأن نكون كالكلاب التي تأكل مما يتساقط من فتات مائدة أسيادها كالمرأة الكنعانية تماماً ) ]([8]).
وجاء في كتاب (النبوءة والسياسة) تأليف (غريس هالسل) ترجمة محمد السماك: [والحقيقة أن رياح التغيير في الموقف المسيحي تجاه اليهود بدأت منذ ظهور الحركة الإصلاحية البروتستانتية في القرن السادس عشر حيث أطاحت هذه الحركة بحق الكنيسة في احتكار تفسير الكتاب المقدس وتحديد الرؤية المسيحية الفكرية، ولذلك تم إحياء النص التوراتي وبدأ التفسير الحرفي للنصوص المتعلقة باليهود يحل محل التأويلات والتفسيرات التي تبنتها الكنسية الكاثوليكية الأم وبدأت النظرة إلى اليهود تتغير تدريجيا، وبدأ التهويد يشق طريقه نحو المسيحية الغربية. ومنذ بواكير القرن السابع عشر بدأ النصارى البروتستانت في الغرب ينظرون إلى اليهود على أنهم شعب مميز وأخذوا يعتقدون أن عودة اليهود إلى فلسطين شرط لتحقيق المجيء الثاني للمسيح وأن مساعدة اليهود لتحقيق هذه الغاية أمر يريده الله لأنه يعجل بمجيء المسيح الذي يحمل معه الخلاص والسلام حيث ساد الاعتقاد أن النصارى المخلصين سوف يعيشون مع المسيح في فلسطين ألف سنة في رغد وسلام قبل يوم القيامة. طبقا لبعض التفسيرات الحرفية لسفر رؤيا يوحنا اللاهوتي. ولقد أدى تيار الصهيونية المسيحية هذا إلى قيام حركة الصهيونية بتشجيع اليهود للالتفاف حولها وعندما تردد هرتزل في اختيار فلسطين كأرض يقام عليها كيان صهيوني أرسل إليه المبشر (وليم بلاكستون) أحد الصهاينة المسيحيين البارزين نسخة من الكتاب المقدس تظهر فيه علامات وضعها هو تشير إلى عودة اليهود إلى الأراضي المقدسة وهذه النسخة ما تزال معروضة إلى جانب ضريح هرتزل في القدس، وفي المؤتمر الأول للحركة الصهيونية الذي انعقد في مدينة بازل بسويسرا عام 1897م دخل القس البروتستانتي (وليام هيشلر) إلى قاعة المؤتمر مع هرتزل وهتف بحياة الزعيم الصهيوني قائلا يحيا الملك وخطب في الصهاينة قائلا: "استفيقوا يا أبناء إسرائيل فالرب يدعوكم للعودة إلى وطنكم القديم فلسطين" ومن الثابت تاريخيا أن الكنيسة البروتستانتية قد لعبت دورا فعالا وهاما في قيام الكيان الصهيوني عن طريق حشد الرأي العام الغربي والمؤسسات الحكومية الرسمية إلى جانب الصهاينة وجمع الأموال لهم وتشجيع الهجرة اليهودية إلى فلسطين.
يقول حاييم وايزمان في مذكراته:" وللقارئ أن يسأل ما أسباب حماسة الإنجليز لمساعدة اليهود وشدة عطفهم على أماني اليهود في فلسطين؟ والجواب على ذلك أن الإنجليز ولا سيما من كان منهم من المدرسة القديمة هم أشد الناس تأثرا بالتوراة وتدين الإنجليز هو السبب الذي ساعدنا في تحقيق آمالنا لأن الإنجليزي المتدين يؤمن بما جاء في التوراة من وجوب عودة اليهود إلى فلسطين وقد قدمت الكنيسة الإنجليزية في هذه الناحية أكبر المساعدات ]([9]) .
ثم جاء في الكتاب السابق: [ وعلى صعيد الكنيسة البروتستانتية فإن الاعتراف بالكيان الصهيوني لم يكن مشكلة منذ البداية ولكن من أجل إعطاء هذا الكيان الشرعية الدينية المسيحية بدأت تشهد ظهور تفسيرات لاهوتية جديدة تدعي أن الكيان الصهيوني هو استمرار لدولة إسرائيل القديمة وأن الشعب اليهودي اليوم هو استمرار للشعب الإسرائيلي القديم وأن اختيار الشعب الإسرائيلي ما زال قائما والوعد بالأرض ما زال مستمرا وأن العلاقة بين الشعب والأرض باقية بل إن هناك تيارا قويا داخل الكنيسة البروتستانتية يدعو إلى عدم تبشير اليهود لأنهم ما زالوا شعبا مختارا وعمليا فإننا لا نسمع اليوم عن أي تبشير مسيحي بين اليهود ومنذ السبعينات يشهد العالم الغربي حركة صهيونية مسيحية جديدة تتركز في الولايات المتحدة وبعض دول أوربا تدعو هذه الحركة إلى دعم الكيان الصهيوني من أجل تحقيق مشروع إسرائيل الكبرى من الفرات إلى النيل وتمكين الصهاينة من السيطرة على القدس وإعادة بناء الهيكل مكان المسجد الأقصى لأن ذلك شرط لازم في اعتقادها لعودة المسيح، وقد قدم ممثلو هذه الحركة إلى الرئيس ريغان في11نوفمبر 1982 ‏مذكرة تقول:" إن الله أعطى أرض إسرائيل للشعب اليهودي وإن الكتاب المقدس يرسم حدود دولة إسرائيل وهي حدود تتجاوز حدود الدولة الحاضرة وحق إسرائيل في يهوذا والسامرة يستند إلى التاريخ الكتابي والمعاصر. وتؤكد هذه الحركة أن تأييد إسرائيل ليس اختيارا بل هو قضاء إلهي، والوقوف ضد إسرائيل وقوف ضد الرب يستدعي غضبه ونقمته" كما يعتقد  أتباع هذه الحركة أنه ما لم تقم حرب نووية في هرمجدون في فلسطين بين قوى الخير متمثلة في الولايات المتحدة وحلفائها وقوى الشر فلن يعود المسيح ولن يكون هناك سلام على الأرض ]([10]) .
وقال صاحب كتاب الأصولية الإنجيلية:[ إن الأدبيات الدينية اليهودية احتلت الموقع الممتاز في معركة الإصلاح الديني... الأدبيات اليهودية التي تسربت إلى صميم العقيدة المسيحية تدور حول أمور ثلاثة:
الأمر الأول: هو أن اليهود هم شعب الله المختار، وأنهم يكونون بذلك الأمة المفضلة على كل الأمم.
 الأمر الثاني: هو أن ثمة ميثاقا إلهيا يربط اليهود بالأرض المقدسة في فلسطين، وأن هذا الميثاق الذي أعطاه الله لإبراهيم عليه السلام هو ميثاق سرمدي حتى قيام الساعة.
الأمر الثالث: هو ربط الإيمان المسيحي بعودة السيد المسيح بقيام دولة صهيون، أي بإعادة تجميع اليهود في فلسطين حتى يظهر المسيح فيهم.
هذه الأمور الثلاثة ألفت في الماضي وهي تؤلف اليوم قاعدة الصهيونية المسيحية التي تربط الدين بالقومية، والتي تسخر الاعتقاد الديني المسيحي لتحقيق مكاسب يهودية.
ثم التهويد من خلال الحركة البروتستانتية أولا، وبعد ذلك من خلال الحركة التطهيرية، كانت الكنيسة الكاثوليكية تتمسك باعتقادها بأن ما يسمى بالأمة اليهودية قد انتهى وأن الله طرد اليهود من فلسطين إلى بابل عقابا على صلب المسيح. وكانت الكنيسة تعتقد أيضا أن النبوءات الدينية التي تتحدث عن العودة تشير إلى العودة من بابل، وأن هذه العودة قد تمت بالفعل على يد الإمبراطور الفارسي قورش.
الفيلسوف الديني لهذا الاعتقاد هو القديس أوغسطين الذي كان يعتبر القدس مدينة العهد الجديد، وأن فلسطين هي إرث المسيح للمسيحيين.
الإصلاح الديني تنكر لهذا الاعتقاد، وطرح الإيمان بأن اليهود هم الأمة المفضلة، وأن عودتهم إلى أرض فلسطين تحقق وعد الله، وأن هذه العودة ضرورية لعودة المسيح وقيام مملكته مدة ألف عام (الألفية) .
تكريسا لهذا التحول، أصبح العهد القديم المرجع الأعلى لفهم العقيدة المسيحية وبلورتها، وفتح باب تفسير نصوصه أمام الجميع لاستخراج المفاهيم الدينية دون قيود.  كذلك اعتبرت اللغة العبرية -باعتبارها اللغة التي أوحى بها الله واللسان المقدس الذي خاطب به شعبه المختار- هي اللغة المعتمدة للدراسة الدينية.
من خلال ذلك تغلغل الفكر اليهودي إلى قلب الحركة الدينية حتى أن الفيلسوف اليهودي الهولندي (هوجوغر ويتوس) نشر كتابا عنوانه (حقيقة الدين المسيحي) سفه فيه التحقير المسيحي لليهودي، وأبرز الجوامع المشتركة بين اليهودية والمسيحية الجديدة (البروتستانتية) .
يتبع


[1] - أمريكا طليعة الانحطاط ، تأليف : روجيه جارودي ، ترجمة : عمرو زهيري ، طبعة دار الشروق ، القاهرة ، 1420هـ 1999م ص 47- 49
[2] - مارتن لوثر: راهب ألماني عاش ما بين 1483م إلى 1546م، زعيم حركة الإصلاح البروتستانتي في ألمانيا, هاجم الكنيسة الكاثوليكية, وقدم اعتراضا علقه على باب كنيسة ويتنبرغ من خمسة وتسعين فقرة عام 1517م، أصدر البابا ليو العاشر قرارا بحرمانه ترجمة التوراة إلى الألمانية عام 1534م, وانتشر مذهبه في الدانمارك والنرويج والسويد وإيسلندا ودول البلطيق, كما انتشر بشكل كبير في الولايات المتحدة الأمريكية، ولا تعترف اللوثرية بسلطة البابا, وجمعوا الإنجيل والتوراة تحت اسم الكتاب المقدس, وأصبح هو مرجعهم الوحيد دون شروح الباباوات والقساوسة.
[3] - تاريخ الماسونية العام, جرجي زيدان, (ص / 68).
[4] - البروتستانتية: حركة دينية ذات جذور ماسونية توراتية يهودية تضم وتنظم مختلف الكنائس المسيحية ما عدا الكنيسة الكاثوليكية الرومانية والكنيسة الشرقية الأرثوذكسية، وقد نشأت معظم الكنائس البروتستانتية في القرن السادس عشر, وهي لا تعترف بسلطة البابا, وتطرح كثيرا من الطقوس الدينية التقليدية, وتؤكد على مرجعية الكتاب المقدس بشقيه التوراة والإنجيل, وتعتقد بأن اليهود شعب الله المختار اختاره الله وأعطاه فلسطين, وأن  اليهود هم حملة الحق في الدنيا، ومركز الكنيسة البروتستانتية في بريطانيا، وتسمى الكنيسة الإنكليكانية برئاسة كبير أساقفة كانتر بريCanterbury) ). انفصلت عن الكنيسة الكاثوليكية عندما سحب ملك بريطانيا هنري الثامن اعترافه بسلطة البابا وأعلن نفسه رئيسا أعلى لكنيسة إنكلترا عام 1534م.
والبروتستانتية مأخوذة منProtestation) ) أي الاحتجاج والاعتراض والبروتستانتي محتج معترض.
[5]- كالفن جون: عاش ما بين 1509م إلى 1564م, لاهوتي يهودي الأصل ثم ادعى أنه تنصر، نشر راية الإصلاح الديني البروتستانتي، أنشأ حكومة دينية في جنيف، ثم انتشر مذهبه بكثرة في بريطانيا والولايات المتحدة الأمريكية، ويعتمد مذهبه على اعتبار أن الأصل هو اتباع الكتاب المقدس. وأصل الكتاب المقدس هو التوراة، وعيسى يهودي الأصل, والعهد الجديد إنما هو تعديلات طفيفة على التوراة, ولا يكون المسيحي مؤمنا حتى يعمل على تحقيق ما في التوراة باستثناء التعديلات التي جاء بها عيسى.
[6] - أحجار على رقعة الشطرنج, (ص / 64).
[7] - المخططات التلمودية, أنور الجندي, (ص / 41).
[8]- نقلا من الأصول الإنجيلية أو الصهيونية المسيحية والموقف الأمريكي, محمد السماك ص/ 53,36. باختصار.
[9] - النبوءة والسياسة -غريس هالسل- ترجمة محمد السماك, (ص / 9-10).
[10]- المصدر السابق, (ص/ 13-14).

لا تكونوا أجراء الطاغوت وعصابته (10)


لا تكونوا أجراء الطاغوت وعصابته (10)
رضوان محمود نموسلقد تكلم الباحث في الحلقة السابقة عن ذم من يصدق الكذوب. وفي هذه الحلقة يحدثنا عن الأصول الدينية للأمريكانمن هي أمريكا وما هو العمق الديني والإستراتيجي لها: -الأصول الدينية للأمريكان .[من المعروف أن كل سكان أمريكا مهاجرون « جاء سكان أمريكا (أي المستوطنون الأوروپيون) بحثاً عن العمل وكسب المال أساساً. ومع اختلاف ثقافاتهم ودياناتهم، بين أيرلنديين وإيطاليين وغير ذلك من أجناس وجنسيات مختلفة، كانت الرابطة الوحيدة التي ربطتهم جميعاً هي ذلك الخيط الرفيع المشابه لما يربط العاملين في المؤسسة أو الشركة التجارية، وأصبحت الولايات المتحدة هي منظومة الإنتاج التي يقودها المنطق التكنولوجي والتجاري، والتي يشارك فيها كل فرد منتجاً أو مستهلكاً، في غاية وحيدة هي تنمية مستوى المعيشة كمياً. وهكذا كانت كل هوية، ثقافية أو روحية أو دينية، تعتبر مسألة شخصية، فردية تماماً، لا تتداخل مع مسيرة النظام، ومن مثل هذه الهياكل الاجتماعية أصبح الإيمان عديم الأهمية، وعند الأغلبية العظمى لهذا الشعب، فقد مات الإله، لأن الإنسان انقطع عن كل ما هو مقدس، وبخاصة هذا الدأب في البحث عن معنى الحياة الذي يقود بالتبعية إلى الإيمان بالله. واتسع المجال بذلك أمام تفشي الخرافات وانتشار الطوائف والهروب إلى المخدرات أو الشاشة الصغيرة، بينما غطى كل ذلك صبغة تدعي الدينية وهي « الپيوريتانية » الرسمية أو التطهرية الرسمية، التي تتعايش مع كل أنواع انعدام المساواة، وكل المذابح والجرائم، بل وتمدها بالتبرير والغطاء الديني ! » .. فلقد قدم المتطهرون [الپيوريتانيون] من الإنجليز الأوائل إلى الولايات المتحدة ، حاملين معهم العقيدة الأكثر دموية في تاريخ البشرية، ومسلحين بفكرة :« الشعب المختار »، مقننين فكرة الإبادة، وكأنها حسب روايتهم أوامر إلهية، كانوا يسرقون أراضي الأهالي الأصليين طبقاً لتعاليم يهوا «إله الحرب» في « العهد القديم »، هذا الإله الذي أمر « شعبه المختار » بإبادة وذبح السكان القدامى في أرض كنعان واغتصاب أرضهم »]([1]).  هذه العقيدة التي جاءت للنصارى عبر الطائفة البروتستانتية.فمن هم البروتستانت وكيف أصبحوا يهوداً أكثر من اليهود؟!إن أكبر إنجاز حققته الماسونية ( البنت البكر لليهودية) هو في قيام حركة "مارتن لوثر([2])" و"كالفن" بما سموه الحركة الإصلاحية المسيحية, حيث استطاعوا إنشاء مذهب مسيحي كبير, وهو مسيحي اسماً, يهودي توراتي حقيقةً، بل يسعى لخدمة اليهود أكثر من اليهود أنفسهم, إذ ربط نفسه بالتوراة وبنبوءاتها, وأصبح جزءاً من أصول هذا المذهب العمل لإقامة هيكل سليمان.جاء في تاريخ الماسونية العام:[ زادت الكهنة كرها للماسونية واضطهادا فكانوا يشكون منها سرا وجهرا لما رأوا من انتشار تعاليم لوثر بدعوى أن هذا الرجل كان من جماعة البناءين لأنهم رأوا عددا من الماسون بين دعاته فشدد الكهنة النكير على الماسونية وأشاعوا أنها ساعية في الكنيسة فسادا وفي الدولة تقويضا وأنها إذا لم توقف عند حدها لا تنفك عن الدين حتى تلحقه بالأرض ولا عن الملوك حتى تسلب ما في أيديهم ]([3]) .هذا المذهب الذي عرف باسم البروتستانتية([4]) التي انتشرت بداية تحت اسم الإصلاح بعد أن اخترق الماسون الكنيسة, ووصل عدد منهم إلى رتبة أساقفة وكرادلة, وكان أول انتشارها في ألمانيا، كما انتشرت البروتستانتية في بريطانيا على أيدي اليهودي (كالفن)([5]) وأنصاره.
يقول وليام غاي كار:[ وقد قرر المتآمرون أول الأمر على شق الشعب الإنجليزي وإيقاع الخلاف بين الكنيسة والدولة وللوصول إلى ذلك أدخلوا الكالفينية وعلى العكس مما يعتقده كثير من الناس فإن مذهب كالفن من صنع اليهود وقد استعملوه خصيصا لإيقاع الانقسام بين المسيحيين وشق الشعب، أما الاسم الأصلي لكالفن فهو كوهين وكان قد غير اسمه من كوهين إلى كاوفين إبان انتقاله من سويسرا إلى فرنسا للتبشير بدعوته ولما انتقل إلى إنكلترا أصبح اسمه كالفن ويبين لنا التاريخ كيف أن سويسرا كانت المنشأ الأول للعديد من الثورات والمؤامرات كما يبين لنا كيف أن الزعماء الثوريين من اليهود كانوا يغيرون أسماءهم لإخفاء أصلهم الحقيقي. وفي عام 1936م وخلال احتفالات بناي برث اليهودية في باريس أكد المحتفلون بحماس بالغ أن كالفن كان يهودي الأصل ]([6]) .فاستطاع الماسون بهذه العملية ربط النصارى بالتوراة, والعمل على تحقيق نبوءات التوراة دون أن يجعلوهم يهوداً بالاسم, إنما أصبحوا يهوداً عملياً, لذا سنرى فيما يأتي من بحث كيف أن بريطانيا وأمريكا مهد البروتستانتية التي انفصلت عن الكنيسة الكاثوليكية تدعم اليهود أكثر من اليهود أنفسهم.يقول أنور الجندي:[ لكن المؤرخ توينبي يشير في بحثه عن اليهود والغرب إشارات ذات بال عن مدى ما كان للحركة البروتستانتية من أثر في تحطيم جبهة الكنيسة الكاثوليكية الموحدة المعادية لليهود وهذا يعني بصراحة لم يصل إليها توينبي أن البروتستانتية قد أصبحت سواء في إنجلترا أو هولندا أو في الولايات المتحدة عش الصهيونية ]([7]) .§                  بل لقد [ نشر مارتن لوثر زعيم حركة الإصلاح ورائد المذهب البروتستانتي كتاباً في العام 1523م باسم (عيسى ولد يهوديا) قال فيه: (إن الروح القدس أنزل كل أسفار الكتاب المقدس عن طريق اليهود وحدهم وأن اليهود هم أبناء الله ونحن الضيوف الغرباء ولذلك فإن علينا أن نرضى بأن نكون كالكلاب التي تأكل مما يتساقط من فتات مائدة أسيادها كالمرأة الكنعانية تماماً ) ]([8]).
وجاء في كتاب (النبوءة والسياسة) تأليف (غريس هالسل) ترجمة محمد السماك: [والحقيقة أن رياح التغيير في الموقف المسيحي تجاه اليهود بدأت منذ ظهور الحركة الإصلاحية البروتستانتية في القرن السادس عشر حيث أطاحت هذه الحركة بحق الكنيسة في احتكار تفسير الكتاب المقدس وتحديد الرؤية المسيحية الفكرية، ولذلك تم إحياء النص التوراتي وبدأ التفسير الحرفي للنصوص المتعلقة باليهود يحل محل التأويلات والتفسيرات التي تبنتها الكنسية الكاثوليكية الأم وبدأت النظرة إلى اليهود تتغير تدريجيا، وبدأ التهويد يشق طريقه نحو المسيحية الغربية. ومنذ بواكير القرن السابع عشر بدأ النصارى البروتستانت في الغرب ينظرون إلى اليهود على أنهم شعب مميز وأخذوا يعتقدون أن عودة اليهود إلى فلسطين شرط لتحقيق المجيء الثاني للمسيح وأن مساعدة اليهود لتحقيق هذه الغاية أمر يريده الله لأنه يعجل بمجيء المسيح الذي يحمل معه الخلاص والسلام حيث ساد الاعتقاد أن النصارى المخلصين سوف يعيشون مع المسيح في فلسطين ألف سنة في رغد وسلام قبل يوم القيامة. طبقا لبعض التفسيرات الحرفية لسفر رؤيا يوحنا اللاهوتي. ولقد أدى تيار الصهيونية المسيحية هذا إلى قيام حركة الصهيونية بتشجيع اليهود للالتفاف حولها وعندما تردد هرتزل في اختيار فلسطين كأرض يقام عليها كيان صهيوني أرسل إليه المبشر (وليم بلاكستون) أحد الصهاينة المسيحيين البارزين نسخة من الكتاب المقدس تظهر فيه علامات وضعها هو تشير إلى عودة اليهود إلى الأراضي المقدسة وهذه النسخة ما تزال معروضة إلى جانب ضريح هرتزل في القدس، وفي المؤتمر الأول للحركة الصهيونية الذي انعقد في مدينة بازل بسويسرا عام 1897م دخل القس البروتستانتي (وليام هيشلر) إلى قاعة المؤتمر مع هرتزل وهتف بحياة الزعيم الصهيوني قائلا يحيا الملك وخطب في الصهاينة قائلا: "استفيقوا يا أبناء إسرائيل فالرب يدعوكم للعودة إلى وطنكم القديم فلسطين" ومن الثابت تاريخيا أن الكنيسة البروتستانتية قد لعبت دورا فعالا وهاما في قيام الكيان الصهيوني عن طريق حشد الرأي العام الغربي والمؤسسات الحكومية الرسمية إلى جانب الصهاينة وجمع الأموال لهم وتشجيع الهجرة اليهودية إلى فلسطين.يقول حاييم وايزمان في مذكراته:" وللقارئ أن يسأل ما أسباب حماسة الإنجليز لمساعدة اليهود وشدة عطفهم على أماني اليهود في فلسطين؟ والجواب على ذلك أن الإنجليز ولا سيما من كان منهم من المدرسة القديمة هم أشد الناس تأثرا بالتوراة وتدين الإنجليز هو السبب الذي ساعدنا في تحقيق آمالنا لأن الإنجليزي المتدين يؤمن بما جاء في التوراة من وجوب عودة اليهود إلى فلسطين وقد قدمت الكنيسة الإنجليزية في هذه الناحية أكبر المساعدات ]([9]) .ثم جاء في الكتاب السابق: [ وعلى صعيد الكنيسة البروتستانتية فإن الاعتراف بالكيان الصهيوني لم يكن مشكلة منذ البداية ولكن من أجل إعطاء هذا الكيان الشرعية الدينية المسيحية بدأت تشهد ظهور تفسيرات لاهوتية جديدة تدعي أن الكيان الصهيوني هو استمرار لدولة إسرائيل القديمة وأن الشعب اليهودي اليوم هو استمرار للشعب الإسرائيلي القديم وأن اختيار الشعب الإسرائيلي ما زال قائما والوعد بالأرض ما زال مستمرا وأن العلاقة بين الشعب والأرض باقية بل إن هناك تيارا قويا داخل الكنيسة البروتستانتية يدعو إلى عدم تبشير اليهود لأنهم ما زالوا شعبا مختارا وعمليا فإننا لا نسمع اليوم عن أي تبشير مسيحي بين اليهود ومنذ السبعينات يشهد العالم الغربي حركة صهيونية مسيحية جديدة تتركز في الولايات المتحدة وبعض دول أوربا تدعو هذه الحركة إلى دعم الكيان الصهيوني من أجل تحقيق مشروع إسرائيل الكبرى من الفرات إلى النيل وتمكين الصهاينة من السيطرة على القدس وإعادة بناء الهيكل مكان المسجد الأقصى لأن ذلك شرط لازم في اعتقادها لعودة المسيح، وقد قدم ممثلو هذه الحركة إلى الرئيس ريغان في11نوفمبر 1982 ‏مذكرة تقول:" إن الله أعطى أرض إسرائيل للشعب اليهودي وإن الكتاب المقدس يرسم حدود دولة إسرائيل وهي حدود تتجاوز حدود الدولة الحاضرة وحق إسرائيل في يهوذا والسامرة يستند إلى التاريخ الكتابي والمعاصر. وتؤكد هذه الحركة أن تأييد إسرائيل ليس اختيارا بل هو قضاء إلهي، والوقوف ضد إسرائيل وقوف ضد الرب يستدعي غضبه ونقمته" كما يعتقد  أتباع هذه الحركة أنه ما لم تقم حرب نووية في هرمجدون في فلسطين بين قوى الخير متمثلة في الولايات المتحدة وحلفائها وقوى الشر فلن يعود المسيح ولن يكون هناك سلام على الأرض ]([10]) .وقال صاحب كتاب الأصولية الإنجيلية:[ إن الأدبيات الدينية اليهودية احتلت الموقع الممتاز في معركة الإصلاح الديني... الأدبيات اليهودية التي تسربت إلى صميم العقيدة المسيحية تدور حول أمور ثلاثة:الأمر الأول: هو أن اليهود هم شعب الله المختار، وأنهم يكونون بذلك الأمة المفضلة على كل الأمم. الأمر الثاني: هو أن ثمة ميثاقا إلهيا يربط اليهود بالأرض المقدسة في فلسطين، وأن هذا الميثاق الذي أعطاه الله لإبراهيم عليه السلام هو ميثاق سرمدي حتى قيام الساعة.الأمر الثالث: هو ربط الإيمان المسيحي بعودة السيد المسيح بقيام دولة صهيون، أي بإعادة تجميع اليهود في فلسطين حتى يظهر المسيح فيهم.هذه الأمور الثلاثة ألفت في الماضي وهي تؤلف اليوم قاعدة الصهيونية المسيحية التي تربط الدين بالقومية، والتي تسخر الاعتقاد الديني المسيحي لتحقيق مكاسب يهودية.ثم التهويد من خلال الحركة البروتستانتية أولا، وبعد ذلك من خلال الحركة التطهيرية، كانت الكنيسة الكاثوليكية تتمسك باعتقادها بأن ما يسمى بالأمة اليهودية قد انتهى وأن الله طرد اليهود من فلسطين إلى بابل عقابا على صلب المسيح. وكانت الكنيسة تعتقد أيضا أن النبوءات الدينية التي تتحدث عن العودة تشير إلى العودة من بابل، وأن هذه العودة قد تمت بالفعل على يد الإمبراطور الفارسي قورش.الفيلسوف الديني لهذا الاعتقاد هو القديس أوغسطين الذي كان يعتبر القدس مدينة العهد الجديد، وأن فلسطين هي إرث المسيح للمسيحيين.الإصلاح الديني تنكر لهذا الاعتقاد، وطرح الإيمان بأن اليهود هم الأمة المفضلة، وأن عودتهم إلى أرض فلسطين تحقق وعد الله، وأن هذه العودة ضرورية لعودة المسيح وقيام مملكته مدة ألف عام (الألفية) .تكريسا لهذا التحول، أصبح العهد القديم المرجع الأعلى لفهم العقيدة المسيحية وبلورتها، وفتح باب تفسير نصوصه أمام الجميع لاستخراج المفاهيم الدينية دون قيود.  كذلك اعتبرت اللغة العبرية -باعتبارها اللغة التي أوحى بها الله واللسان المقدس الذي خاطب به شعبه المختار- هي اللغة المعتمدة للدراسة الدينية.من خلال ذلك تغلغل الفكر اليهودي إلى قلب الحركة الدينية حتى أن الفيلسوف اليهودي الهولندي (هوجوغر ويتوس) نشر كتابا عنوانه (حقيقة الدين المسيحي) سفه فيه التحقير المسيحي لليهودي، وأبرز الجوامع المشتركة بين اليهودية والمسيحية الجديدة (البروتستانتية) .يتبع

[1] - أمريكا طليعة الانحطاط ، تأليف : روجيه جارودي ، ترجمة : عمرو زهيري ، طبعة دار الشروق ، القاهرة ، 1420هـ 1999م ص 47- 49
[2] - مارتن لوثر: راهب ألماني عاش ما بين 1483م إلى 1546م، زعيم حركة الإصلاح البروتستانتي في ألمانيا, هاجم الكنيسة الكاثوليكية, وقدم اعتراضا علقه على باب كنيسة ويتنبرغ من خمسة وتسعين فقرة عام 1517م، أصدر البابا ليو العاشر قرارا بحرمانه ترجمة التوراة إلى الألمانية عام 1534م, وانتشر مذهبه في الدانمارك والنرويج والسويد وإيسلندا ودول البلطيق, كما انتشر بشكل كبير في الولايات المتحدة الأمريكية، ولا تعترف اللوثرية بسلطة البابا, وجمعوا الإنجيل والتوراة تحت اسم الكتاب المقدس, وأصبح هو مرجعهم الوحيد دون شروح الباباوات والقساوسة.
[3] - تاريخ الماسونية العام, جرجي زيدان, (ص / 68).
[4] - البروتستانتية: حركة دينية ذات جذور ماسونية توراتية يهودية تضم وتنظم مختلف الكنائس المسيحية ما عدا الكنيسة الكاثوليكية الرومانية والكنيسة الشرقية الأرثوذكسية، وقد نشأت معظم الكنائس البروتستانتية في القرن السادس عشر, وهي لا تعترف بسلطة البابا, وتطرح كثيرا من الطقوس الدينية التقليدية, وتؤكد على مرجعية الكتاب المقدس بشقيه التوراة والإنجيل, وتعتقد بأن اليهود شعب الله المختار اختاره الله وأعطاه فلسطين, وأن  اليهود هم حملة الحق في الدنيا، ومركز الكنيسة البروتستانتية في بريطانيا، وتسمى الكنيسة الإنكليكانية برئاسة كبير أساقفة كانتر بريCanterbury) ). انفصلت عن الكنيسة الكاثوليكية عندما سحب ملك بريطانيا هنري الثامن اعترافه بسلطة البابا وأعلن نفسه رئيسا أعلى لكنيسة إنكلترا عام 1534م.
والبروتستانتية مأخوذة منProtestation) ) أي الاحتجاج والاعتراض والبروتستانتي محتج معترض.
[5]- كالفن جون: عاش ما بين 1509م إلى 1564م, لاهوتي يهودي الأصل ثم ادعى أنه تنصر، نشر راية الإصلاح الديني البروتستانتي، أنشأ حكومة دينية في جنيف، ثم انتشر مذهبه بكثرة في بريطانيا والولايات المتحدة الأمريكية، ويعتمد مذهبه على اعتبار أن الأصل هو اتباع الكتاب المقدس. وأصل الكتاب المقدس هو التوراة، وعيسى يهودي الأصل, والعهد الجديد إنما هو تعديلات طفيفة على التوراة, ولا يكون المسيحي مؤمنا حتى يعمل على تحقيق ما في التوراة باستثناء التعديلات التي جاء بها عيسى.
[6] - أحجار على رقعة الشطرنج, (ص / 64).
[7] - المخططات التلمودية, أنور الجندي, (ص / 41).
[8]- نقلا من الأصول الإنجيلية أو الصهيونية المسيحية والموقف الأمريكي, محمد السماك ص/ 53,36. باختصار.
[9] - النبوءة والسياسة -غريس هالسل- ترجمة محمد السماك, (ص / 9-10).
[10]- المصدر السابق, (ص/ 13-14).
 

أرواد ومجتهدون أم فسقة وضالون؟! (50) جمال الدين الأفغاني


أرواد ومجتهدون أم فسقة وضالون؟! (50)
جمال الدين الأفغاني
رضوان محمود نموس
نتكلم في هذه الحلقة عن محاولة محمد عمارة تحديد الأسوة والقدوة والرواد للصحوة الإسلامية بل والأمة ويقدم هؤلاء على أنهم هم الرواد في الوقت الذي يحاول إهالة النسيان والجحود على جهود العلماء والرواد الحقيقيين ويصر على تشويه حقائق الإسلام بالباطل, والرائد الثالث من الناحية التاريخية وهو الأول والأساس من ناحية التأثير هو جمال الدين الشيعي الإيراني المتأفغن عمارة هذا الذي وصفه القرضاوي:[بأنه أحد مجددي هذا القرن وأحد الذين هيأهم الله لنصرة الدين الإسلامي من خلال إجادته استخدام منهج التجديد والوسطية.] حسب ما نشر موقع الجزيرة وغيره من المواقع المصدر:  (الجزيرة نت) 3/11/2010
المبحث التاسع جمال الدين والبابية:
تعريف البابية: قالت الموسوعة الميسرة: [ البابية والبهائية حركة نبعت من المذهب الشيعي الشيخي 1260هـ/1844م تحت رعاية الاستعمار الروسي, واليهودية العالمية, والاستعمار الإنجليزي, بهدف إفساد العقيدة الإسلامية وتفكيك وحدة المسلمين وصرفهم عن قضاياهم الأساسية.
 أسسها الميرزا علي محمد رضا الشيرازي (ت 1850). وأبرز أعضائها: قرة العين واسمها أم سلمى، والميرزا يحيى علي, والميرزا حسين علي الملقب بالبهاء, وعباس أفندي الملقب عبد البهاء.
ثم أسسوا عام 1963م مجلساً يرعى شؤون البهائية من أربع أمريكيين واثنين إنجليز وثلاثة إيرانيين. تولى رئاسة المجلس (فرناندو سانت), ثم تولى رئاستها اليهودي الصهيوني ميسون الأمريكي الجنسية ]([1]).
وقد كتب جمال الدين الأفغاني نفسه مادة البهائية في دائرة المعارف للبستاني, فقال عنها: [ (دين ظهر في بلاد العجم نحو سنة 1863م بدعوة رجل من أهل شيراز يعرف بالسيد علي محمد وكان تلميذا لبعض تلامذة الشيخ أحمد زين الدين الإحسائي الذي مزج التصوف والفلسفة بالشريعة وجمع بين اعتقادات الشيعة الإمامية والأصول الفلسفية على طراز جديد، وقال إن المهدي المنتظر ظهوره عند الشيعة هو الآن من سكان عالم روحاني غير هذا العالم الجسماني سماه بجابلقا وجابر ساوان, أجسام سكان ذلك العالم الروحاني كأجسام الجن والملائكة المسماة بالأجسام الهورقليائية وهي من اصطلاحات الكيميا القديمة وقد قفاه على هذا الأثر تلامذته وقاموا في مقام التعليم على هذه الطريقة وكان من أمر السيد علي محمد المذكور بعد أن حج إلى مكة ادعى أنه باب المهدي وأقام على تقرير هذه الدعوة مدة وأسس ذلك الدين من عناصر إسلامية ونصرانية ويهودية ووثنية ولقب نفسه باب الدين ثم ترك هذا اللقب ولقب نفسه النقطة أو خالق الحق مدعيا أنه ليس نبيا بسيطا بل هو مشخص للآلهة ومنح أحد أتباعه لقب الباب ثم ادعى أنه المهدي بعينه وأن ذلك الجسم اللطيف الروحاني قد ظهر في هذا الجسم الكثيف المادي ولما كانت الرجعة أي رجوع بعض الأئمة التابعين وسابقيهم من الأصول الثابتة في مذهب الإمامية والتناسخ من اعتقادات طائفة الباطنية الذين تسلطوا في بلاد العجم مدة طويلة كان له بقايا في النفوس فقام جماعة وادعى بعضهم أنه الحسن وبعضهم أنه الحسين وبعضهم أنه غيرهما من الأئمةثم قال إنه هو النبي وأن الله قد أنزل عليه كتابا يسمى بالبيان وأنه المشار إليه بقوله تعالى (خلق الإنسان علمه البيان) والإنسان هو محمد والبيان هو هذا الكتاب المنزل على السيد علي وكتابه هذا يحتوي على كثير من العربي المسجع وبعض الفارسي إلا أن العربي منه كان ملحونا فلما سئل عن سبب وقوع اللحن في هذا الكتاب المنزل مع أن اللحن نقص أجاب بأن الحروف والكلمات كانت قد عصت واقترفت خطيئة في الزمن الأول فعوقبت على خطيئتها بأن قيدت بسلاسل الإعراب وحيث أن بعثتنا جاءت رحمة للعالمين فقد حصل العفو عن جميع المذنبين والمخطئين حتى الحروف والكلمات فانطلقت من قيدها تذهب إلى حيث شاءت من وجوه اللحن والغلط. ولقب نفسه بالذكر وزعم أنه المراد من الآية (إنا نحن نزلنا الذكر وإنا له لحافظون) ومن قوله (فاسألوا أهل الذكر...).
ثم يقول الأفغاني: (وأما ديانة الباب فتثبت مُبدئا واحدا كسائر الأديان على ما يتراءى من قول أتباعه وتحكم بصدق جميع المرسلين السابقين وتقرب من قول النصارى كحلول اللاهوت في الناسوت وتنبئ عن ثواب وعقاب الأرواح بعد مفارقة الأبدان).
ثم يقول: (وكان من جملة دعاته امرأة فتية بارعة الجمال متوقدة الجنان فاضلة عالمة تسمى باسم سلمى من بنات أحد المجتهدين في العجم وكانت متزوجة من مجتهد آخر طلقت نفسها من زوجها على خلاف شريعة الإسلام، وآمنت بذلك الرجل عن غيب وكانت تكاتبه ويكاتبها فكان يخاطبها في مكاتبته بِقُرَةُ العين فلقبت بذلك وكانت تناظر العلماء والفضلاء مكشوفة الوجه بدون حجاب ثم لما وقعت المحاربة بين البابيين وعسكر الدولة في مازندان فجيشت جيشا وقادته مكشوفة الوجه وسارت أمامه طالبة إعانتهم وفي أثناء الطريق قامت في الناس خطيبة وقالت: أيها الناس إن أحكام الشريعة الأولى أعني المحمدية قد نسخت وإن أحكام الشريعة الثانية لم تصل إلينا فنحن الآن في زمن لا تكليف فيه بشيء، فوقع الهرج والمرج وفعل كل من الناس ما كان يشتهيه من القبائح) ]([2]).
وقبل أن نعلق على تعريف جمال الدين بالبابية وبقرة العين لا بأس بأن نلقي مزيداً من الضوء على قرة العين هذه التي يصفها جمال الدين بالفاضلة العالمة.
ولدت قرة العيون في قزوين سنة 1233هـ وكانت تلقب (زرين تاج) أي التاج الذهبي لجمال شعرها.
يقول هيوارت: [ زرين تاج الملقبة بقرة العيون كانت فائقة الجمال شديدة الذكاء واضطرت قرة العيون إلى ترك المدينة بعد قتل عمها الذي كان من المجتهدين المتعصبين وكانت متهمة بالاشتراك في قتله ]([3]).
ويقول الكونت جوبينو الفرنسي الذي كان سفيراً لفرنسا في إيران في تلك الفترة عن أهم دعاة البابية: [ امرأة تدعى زرين تاج ثم تلقبت بقرة العيون وكانت هذه من مدهشات العصر في علمها وفضلها وحماستها الدينية وفصاحتها المتدفقة وجمالها البارع]([4]) وكانت تقول الشعر الغزلي الفاحش بالعربية والفارسية ننقل بعض ما يمكن سماعه مثل:
يا نديمي قم فإن الديك صاح *** غن لي بيتا وناول كأس راح
لست أصبر عن حبيب لحظة*** هل إليه نظرة مني تباح([5])
ومن الفارسي المترجم:
 متى يحصل لهم اللقاء *** كم بقوا ناظرين خلف الباب
 إلى متى الصبر والحرمان *** طال تطوافهم وراء الحجاب
 إلى متى تبقى وراء الحسرات *** أرهم نظرة بلا جلباب([6])
[ وكانت تظهر سافرة في الأماكن العامة وتختلط بالرجال وتخطب بهم ]([7]).
خطبت في مؤتمر بدشت فقالت: [ مزقوا هذا الحجاب الحاضر بينكم وبين نسائكم بأن تشاركوهن بالأعمال وتقاسموهن بالأفعال واصلوهن بعد السلوة وأخرجوهن من الخلوة إلى الجلوة فما هن إلا زهرة الحياة الدنيا وإن الزهرة لا بد من قطفها وشمها لأنها خلقت للشم والضم ولا ينبغي أن يُعَدّ شامها وضامها بالكيف والكم فالزهرة تجنى وتقطف وللأحباب تهدى وتتحف ]([8]).
[ ولما استنكر فجورها الملا محمد علي الملقب بالقدوس أغرته بجمالها وتهتك جسدها فسافرت معه في هودج واحد ودخلت معه الحمام ]([9]).
وقال في تاريخ البهائية: [ إن القدوس قد غضب غضبا شديدا فصاحبته وأغوته وأشبعته من جسدها العارم وأغرقته في خضم لذائذ أنوثتها ]([10]).
[ وكانت تقول بجواز نكاح المرأة من تسعة رجال ]([11]).
[ ولقد دخل من يهود طهران في البابية 150 يهوديا وفي همدان 100 يهودي وفي كاشان 50 يهوديا وفي كلباكيان 85 يهوديا ]([12]).
ولننظر الآن إلى علاقة الأفغاني بالبابية.
يقول الأستاذ محمد حرب أستاذ الدعوة الإسلامية بالمدينة المنورة تحت عنوان: "جمعية إيران الفتاة": [ وهي جمعية من البابيين الإيرانيين الذين فروا من إيران بعد سلسلة من أحداث الشغب والإرهاب التي اقترفوها في بلادهم... وفي العاصمة استنبول قام الأفغاني بنشاط متشعب في سبيل دعوته ومن هذا النشاط أنه كان بمثابة المرجع والمستشار للبابيين فقد قام الأفغاني بتنظيم جمعية لهؤلاء البابيين في استنبول سماها جمعية (إيران الفتاة) كما أرسل بعضاً منها سرًا إلى إيران للقيام بالدعاية ضد الحكم الإيراني وكانت مجموعة من هؤلاء البابيين تتعيش على عملية نقل مطبوعات (تركيا الفتاة) (والاتحاد والترقي) -وهي مطبوعات ممنوعة من قبل السلطان العثماني- من أوربا لتوزيعها على أعضاء الاتحاد والترقي في داخل البلاد العثمانية كما كان هذا القسم من البابيين يقوم بطباعة الأعمال الإعلامية والأدبية التي يكتبها أعضاء جمعية العثمانيين الجدد المخالفة للنظام العثماني.
ويذكر إبراهيم تيمور مؤسس جمعية الاتحاد والترقي أن رضا العجمي تلميذ جمال الدين الأفغاني وقاتل شاه إيران والذي قال له عند قتله إياه خذها من يد جمال الدين كان يمده ويمد زملاءه الثوار في استنبول بالصحف الممنوعة التي تصدرها معارضة عبد الحميد في أوربا وتدخل البلاد العثمانية خلسة والجدير بالذكر هنا أن الأفغاني أقام رابطة بين جماعتي (إيران الفتاة) و(تركيا الفتاة) في البلاد العثمانية وأوربا ]([13]).
كما أن شيخ الإسلام أبو الهدى الصيادي مفتي دولة الخلافة حكم أن جمال الدين بابي لما رأى عنده من أفكار ومعتقدات متقاربة مع أفكار ومعتقدات البابية ([14]).
ولقد علق البابيون في قصرهم (بيت الرب) في حيفا صورة كبيرة لجمال الدين.
ويقول محمد عمارة: [ كتب أبو الهدى الصيادي إلى الشيخ رشيد رضا مهاجما ترديد المنار لأفكار الأفغاني وقال:" إني أرى جريدتك طافحة بشقائق المتأفغن جمال الدين الملفقة وقد ثبت في دوائر الدولة رسميا أنه مازنداني من أجلاف الشيعة وهو مارق من الدين كما مرق السهم من الرمية ]([15]).
والمقصود من المازنداني أي نسبة إلى مؤسس الحركة البابية الميرزا حسين علي المازنداني.
ومما يذكر أنه عند محاكمة قاتل الشاه ناصر الدين أقسم القاتل قائلا: أقسم بخالق السيد جمال الدين وخالقي أنه لم يكن أحد يعلم إلا السيد جمال الدين وأنا.
وإذا علمنا أن دافع القتل هو الانتقام للبابيين الذين قتلوا على أيدي الشاه ناصر الدين, وخاصة الميرزا حسين علي المازنداني, وقرة العيون, وكيف أن الشاه شرَّد البابية من إيران. علمنا لماذا خطط لاغتياله, وما هي هوية هؤلاء المخططين.
كما أن المؤسس الحقيقي للبابية هي الماسونية التي كان فيها جمال الدين بموقع الأستاذية العظمى، وإذا قارنا بين طروحات جمال الدين وطروحات البابية لوجدنا عدداً غير قليل من نقاط التلاقي, ومما يعجب منه المرء الثناء الكبير الذي أثنى به الأفغاني على قرة العيون في دائرة المعارف، فوصفها بالمتوقدة الجنان الفاضلة العالمة. فلا أدري أي شيء غير الجنس والفجور, وعوامل استدعائه, واستغلال جسدها كمطية للشيطان كان لديها. وهو يفتخر بأنه هو الذي كتب مادة البابية وما يتعلق بها [ فقد كتب الأفغاني مقالا بجريدة مصر في 25 أبريل 1879م وأعادت طبعه مرآة الشرق والأهرام والجنان قدم لها المحرر بالعبارة التالية:" بقلم مجلي الكمال ومظهر الجلال أستاذنا النسيب الطاهر الأرومة الفيلسوف الأجل السيد جمال الدين الأفغاني وقد كتب المقال عقب ظهور دائرة المعارف للبستاني في ذلك الوقت وكان هو نفسه من أشد المتحمسين لظهورها كما سنرى فقد شجع بطرس البستاني على المضي في تأليفها وعاونه بالمعلومات والمواد ومن أبرز معاوناته ما كتبه البستاني عن البابية فقد كان الأفغاني مصدر هذه المادة أثناء إقامته بالقاهرة.
ويقول الأفغاني في معرض شكره للبستاني حول كتابته دائرة المعارف:
[ ولهذا رأيت من الفرض علي أداء الشكر أصالة عن نفسي ونيابة عن كل عارف باللغة العربية الشريفة أن أنشر عطر الثناء على حضرة العالم الفاضل المتبحر بطرس أفندي البستاني لما أودعه في مؤلفه (دائرة المعارف) من الفوائد الجليلة والمنافع العميمة التي قلد بمنتها أعناقنا... قد أتى لنا بكتاب (دائرة المعارف) محيطا بجميع ما يحتاج إليه الإنسان في معاشه ومعاده ]([16]).



[1] - راجع الموسوعة الميسرة في الأديان والمذاهب والأحزاب المعاصرة إصدار الندوة العالمية للشباب الإسلامي 1/ 412.
[2] - انظر دائرة المعارف للبستاني، مادة البهائية.
[3] - دائرة المعارف الإسلامية (3 / 228).
[4] - دائرة معارف القرن العشرينوجدي(2 / 6).
[5] - كتاب بهائي ظهور الحق، ص/ 366.
[6] - المصدر السابق, ص / 368.
[7] - مطلع الأنوار، ص / 214.
[8] - المصدر السابق، ص / 233.
[9] - مفتاح باب الأبواب، ص / 182.
[10] - البهائية تاريخ وعقائد، ص / 101.
[11] - مفتاح باب الأبواب، ص / 176.
[12] - الماسونية في المنطقة 245، ص / 35.
[13] - مقال للدكتور محمد حرب، أستاذ المعهد العالي للدعوة الإسلامية بالمدينة المنورة نشر في الشرق الأوسط، و كتاب السيد جمال الدين لمحمد أمان صافي، ص/ 193.
[14] - رشيد رضا الإمام المجاهد، ص / 97.
[15] - تاريخ الأستاذ الإمام، (1 / 90).
[16] - سلسلة أعمال الأفغاني, علي شلش، ص / 73 - 73.

Twitter Delicious Facebook Digg Stumbleupon Favorites

 
x

أحصل على أخر مواضيع المدونة عبر البريد الإلكتروني - الخدمة مجانية

أدخل بريدك الإلكتروني ليصلك جديدنا:

هام : سنرسل لك رسالة بريدية فور تسجيلك. المرجوا التأكد من بريدك و الضغط على الرابط الأزرق لتفعيل إشتراكك معنا.